الشيخ محمد الصادقي

369

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

40 - لَعَلَّنا نَتَّبِعُ هؤلاء السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ أن يأتوا لأقل تقدير بما أتى به موسى ، و " هُمُ " هنا ترجّح - في زعمهم - جانب السحرة ، وليست " إِنْ " إلا حيلة تنازل عن العلم بالغلبة . 41 - فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ بميقاتهم بجمعهم مع موسى وهارون وحدهما قالُوا على رعونتهم الخواء لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً مؤكدا زائدا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ و " نَحْنُ " هنا كما " هُمُ " هناك ترجّح جانبهم . 42 - قالَ نَعَمْ كما تريدون وَ زيادة إِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ إلىّ كسائر المقربين ، أجرا على أجر . 43 - قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ عن بكرته ، بعد تعارف ظاهر في هذه المباراة : " قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى . قالَ بَلْ أَلْقُوا . . " ( 20 : 65 ) وهذه سنة سنية لحق الحجاج . 44 - فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ بغية أن يلغوا ما يلقيه موسى وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ لا موسى الْغالِبُونَ في هذه المباراة ، لجهلهم بما يلقيه موسى ولمّا يروا آيته الكبرى ، فيلغي بها ما يلقون . 45 - فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ بعد ما ألقوه فَإِذا هِيَ فجأة تَلْقَفُ ثعبانا عظيما يأكل بصورة خاطفة ما يَأْفِكُونَ ويكذبون بسحرهم ، والسحر لا يأكل السحر استئصالا مهما كان أعظم مما يقابله منه . 46 - فَأُلْقِيَ بعد ما ألغي السحر السَّحَرَةُ كلهم ساجِدِينَ لرب العالمين ، وكأنه دون إختيار وهو مختار . 47 - قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ الذي خلقهم ورباهم أجمعين ، إيمانا صارحا صارما كيفما بلغ الأمر . 48 - رَبِّ مُوسى وَهارُونَ دون أرباب متشاكسين كفرعون " الرب الأعلى " كما يدعيه ، أم سواه . 49 - قالَ فرعون بدافع فرعنة مستبدة حتى في الإيمان : آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ولن أوءذن لكم إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ولذلك يلقف سحره سحركم فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ما ذا ترون لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ جزاء السرقة المسلحة إذ سرقتم ربوبيتي الأعلى بسلاح السحر وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ " فِي جُذُوعِ النَّخْلِ " ( 20 : 71 ) أَجْمَعِينَ " وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى " ( 20 : 71 ) . 50 - قالُوا لا ضَيْرَ علينا ، ف " لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالَّذِي فَطَرَنا فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ " ( 20 : 72 ) إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ عن ربوبية ما سواه . 51 - إِنَّا نَطْمَعُ إذا أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا ب أَنْ كُنَّا في هذه المعركة الصاخبة أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ رغم أنّا أول الساحرين : " إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى " ( 20 : 27 ) . 52 - وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ سيرا ليليا بِعِبادِي بني إسرائيل ، والسحرة المؤمنين إن لم يصلبوا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ و " . . فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخافُ دَرَكاً وَلا تَخْشى " ( 20 : 77 ) . 53 - فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ المصرية وما تحت إمرته ككل حاشِرِينَ جامعين ، قوات متجسسة متحسسة عن هؤلاء المؤمنين . 54 - قائلين لمن يحشرون إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ جماعة مطرودة ملاحقة قَلِيلُونَ . 55 - وَإِنَّهُمْ لَنا فرعون وأتباعه لَغائِظُونَ غيظا . 56 - وَإِنَّا لَجَمِيعٌ مجموع متلفّة القوات حاذِرُونَ نحذر عما يصطد منا روحيا وزمنيا . 57 - فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ تجن بعضها بعضا وَعُيُونٍ تجري من تحتها . 58 - وَ من كُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ واسع ، فهم - إذا - مخرجون مما يعيّشهم ، وملاحقون حتى يقتلوا . 59 - كَذلِكَ زعمهم لكنّا وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ أن أغرقناهم أجمعين . 60 - فَأَتْبَعُوهُمْ ملاحقة عليهم مُشْرِقِينَ عند شروق الشمس .